محمد بن الطيب الباقلاني

207

إعجاز القرآن

وقال آخر : وبعض قريض القوم أولاد علة * يكد لسان الناطق المتحفظ ( 1 ) فإن قال قائل : فقد نجد في آيات [ من ] ( 2 ) القرآن ما يكون نظمه بخلاف ما وصفت ، ولا تتميز الكلمات بوجه البراعة ، وإنما تكون البراعة عندك منه في مقدار يزيد على الكلمات المفردة ، وحد يتجاوز حد الألفاظ المستندة ، وإن كان الأكثر على ما وصفته به ؟ / قيل له : نحن نعلم أن قوله : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ) ، إلى آخر الآية - ليس من القبيل الذي يمكن إظهار البراعة فيه ، وإبانة الفصاحة [ عليه ] ( 3 ) وذاك يجرى عندنا مجرى ما يحتاج إلى ذكره من الأسماء والألقاب ، فلا يمكن إظهار البلاغة ( 4 ) فيه ، فطلبها في نحو هذا ضرب من الجهالة . بل الذي يعتبر في نحو ذلك تنزيل الخطاب ، وظهور الحكمة في الترتيب والمعنى ، وذلك حاصل في هذه الآية - إن تأملت . ألا ترى أنه بدأ بذكر الام ، لعظم حرمتها ، وإدلائها بنفسها ، ومكان بعضيتها ، فهي أصل لكل من يدلى بنفسه منهن ، ولأنه ( 5 ) ليس في ذوات الأنساب أقرب منها . ولما جاء إلى ذوات الأسباب ، ألحق بها ( 6 ) حكم الام من الرضاع ، لان

--> ( 1 ) البيت لخلف الأحمر . قال الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 66 " أما قول خلف * وبعض قريض القوم أولاد علة * فإنه يقول : إذا كان الشعر مستكرها ، وكانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلا لبعض ، كان بينها من التنافر ما بين أولاد العلات . وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضيا موافقا ، كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤونة " ( 2 ) الزيادة من م ( 3 ) الزيادة من م ( 4 ) م : " البراعة " ( 5 ) س ، ك : " لأنه " ( 6 ) س ، ك : " لها "